الجاحظ

133

البرصان والعرجان والعميان والحولان

يقول : ليتني كنت شيئا يهرب الناس منه ، أو غرابا يرقب ذيبا على جيفة فإذا تنحّى الذئب أكل الغراب . وإنّما قيل له سعد المطر لأنّه كان يقول في شعره : دع المواعيد لا تعرض لوجهتها إنّ المواعيد مقرون بها المطر [ 1 ] إنّ المواعيد والأعياد قد منيا منه بأنكر مما يمنى به بشر [ 2 ] أمّا الثّياب فلا يغررك إن غسلت صحو يدوم ولا شمس ولا قمر [ 3 ] وفي الشّخوص له نور وبارقة فإن بليت فذاك الفالج الذّكر [ 4 ] . ومن البرصان والعميان الشّعراء علي بن جبلة [ 5 ] وكان يكني أبا

--> [ 1 ] الأبيات التالية في ثمار القلوب 104 . ونقل الثعالبي عن الجاحظ قوله : " إنما قيل له سعد المطر لأنه كان يرى ملقى في المطر " ، ولعلها " ملقّى من المطر " . وفي اللسان ( لقى 121 ) : " ورجل ملقّى : لا يزال يلقاه مكروه " . ملقى بتشديد القاف من التلقية . [ 2 ] في ثمار القلوب : " بأنكد ما يمني به البشر " . [ 3 ] في الأصل : " صحو قديم " ، والوجه ما أثبت من ثمار القلوب . [ 4 ] في الثمار : " له نوء وبارقة " . بيت العدو : أتاه ليلا . وفي الأصل : " لمت " لم ينقط إلا التاء الأخيرة . وفي ثمار القلوب : " فإن يبيت " وأثبت وجهه مما سيأتي في ( ذكر المفاليج ) . والفالج الذكر ، كما في ثمار القلوب وما سيذكره الجاحظ في ( ذكر المفاليج ) : الذي يهجم على الجوف . [ 5 ] هو أبو الحسن علي بن جبلة بن عبد اللَّه الأبناوي ، المعروف بالعكوك . كان من الشيعة الخراسانية ، أي شيعة العباسيين لا العلويين . والأبناوي نسبة إلى أبناء الدعوة العباسية . كان مولده بالحربية قرب بغداد سنة 160 وكان ضريرا أبرص أسود ، مدح حميدا الطوسي قائد المأمون ، وهجا محمد بن عبد الملك الزيات . وانظر سائر ما يتعلق بترجمته في المقدمة النفيسة لديوانه طبع بغداد بتحقيق زكي ذاكر العاني . والعكوك ، القصير الملَّزز المقتدر الخلق .